محمد بن علي الشوكاني

1346

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

من الإيمان بقدره ما يثلج به قلبه ، وتقر به عينه ، ويطمئن إليه خاطره ، فيخرج عن مضيق الهموم والغموم والحسرات والكربات إلى متسع التسليم والرضا . مما يجري به القضاء . اللهم ارزقنا الإيمان بقدرك على الوجه الذي تريده منا مع حلول ألطافك الخفية علينا ، ووصول توفيقاتك المباركة إلينا . يا من بيده في كله ، دقه وجله ، وكما تختلف أحوال الإيمان باختلاف الأحوال والأشخاص كذلك يختلف عمل الصالحات باختلاف الأحوال والأشخاص ، فالعمل مع الخلوص والتينزه عن شوائب الرياء ، والبعد من آفات الغفلة يتضاعف ويكثر ثوابه ، ويعظم أجره بخلاف ما لم يكن على هذه الصفة . والآيات القرآنية ، والأحاديث النبوية منادية بذلك بأعلى صوت ، ففي بعضها التصريح بأن فاعل ذلك العمل يوفي أجره بغير حساب ( 1 ) ، وفي بعضها إلى سبع مائه ضعف ( 2 ) ، وفي بعضها إلى أكثر من ذلك ( 3 ) ، وفي بعضها أن الحسنة بعشرة أمثالها ( 4 ) ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء . فإن قلت : قوله : { وعملوا } يدل على أنه يوفى عمل الصالحات مرة واحدة ، لأن الفعل من باب المطلق ، فيصدق معناه بالمرة الواحدة ، وليس في الصنعة ما يدل على التكرار ، وأكثر الأعمال الصالحة التي تحتم على الإنسان واجبة على جهة التكرار ، بحيث

--> ( 1 ) سها قوله تعالى : { إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب } الزمر : 10 . ( 2 ) للحديث الذي أخرجه مسلم رقم ( 1151 ) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كل عمل ابن آدم يضاعف : الحسنة بعشر أمثاها إلى سبعمائة ضعف " ( 3 ) أخرج البخاري في صحيحة رقم ( 1904 ) ومسلم رقم ( 163 / 1151 ) وأبو داود رقم ( 2363 ) والترمذي رقم ( 764 ) والنسائي ( 4 / 162 - 163 ) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قال الله عز وجل : كل عمل ابن آدم له إلا الصيام ، فإنه لي وأنا أجزي به " . ( 4 ) أخرج الترمذي في السنن رقم ( 2912 ) عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " من قرأ حرفا من كتاب الله فله حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول : ( ألم ) حرف ، ولكن : ألف حرف ، ولام حرف ، وميم حرف